السيد كمال الحيدري
41
الإنسان بين الجبر والتفويض
تتحدّث في نصوص أئمّة أهل البيت عليهم السلام عن الفعل الإنساني ، إلّا أنّنا نعتقد أنّها لا تختصّ به تماشياً مع قاعدة ( المورد لا يخصّص الوارد ) . وبذلك هي تعبير عن قانون عامّ يشمل كلّ سبب من الأسباب الفعّالة في هذا العالم سواء أكانت طبيعيّة أم اختيارية . على هذا الأساس سنترك توضيح التفاصيل إلى هناك . ملاحظة لا ريب أنّ هناك تفاعلًا متبادلًا بين طبيعة الفكر العقدي وبين اتّجاهات السلوك الاجتماعي حيث يملي الفكر العقدي تأثيرات مباشرة على الفكر الاجتماعي ، وسلوك المجتمعات الإسلامية ليس بعيداً عمّا تتبنّاه من عقائد وأفكار تدخل في تكوين رؤيتها إزاء الكون والوجود والحياة ، كما لا يمكن أن يكون سلوك المجتمعات الغربية منفصلًا عن رؤيتها الفلسفية للكون والوجود والحياة ، على رغم ما يشاع في ثقافة الغربيّين من ذمّ للآيديولوجيا وتنصّل عن الايديولوجيات وما يقال من اعتماد نهضة القوم على العلم والعقل وإفرازاتهما فحسب ، إذ إنَّ هذا التوجّه المركّز إلى العلم والعقل والإعلاء من شأنهما في الحضارة الغربية جاء متأثّراً بلا شكّ برؤية فلسفية تنظّر لهذا الاتّجاه . بقدر ما يتعلّق الأمر بمقولة التقدّم والتخلّف بمعناهما المدني ، لا شكّ أنّ لطبيعة الرؤية العقَديّة التي تصدر منها المجتمعات الإسلامية والمجتمعات الغربية تأثيرها على المنحى العملي لهذه المجتمعات ، وأنّ ما يلحظ مع الأسف هو أنّ مجتمعات المسلمين تعيش - على صعيد هذه المقولة